علي أصغر مرواريد
44
الينابيع الفقهية
دليلنا : ما قد بينا أن ذلك تمييز الحقين ، وليس بيع ، فمن منع منه إنما يمنع منه لما يؤدي إلى الربا ، وهذا لا يتم مع ارتفاع البيع . مسألة 104 : إذا كانت الثمرة على أصولها مشتركة ، يصح قسمتها بالخرص ، سواء كان فيها العشر أو لم يكن . وللشافعي فيه قولان : إذا قال أن القسمة بيع لم يجز ذلك ، لأنه لا يجوز بيع ما على رؤوس النخل بالتمر . وإذا قال تمييز الحقين ، فإن كان مما لا يجب فيه العشر لا يصح فيه القسمة ، لأن الخرص لا يجوز فيه ، وإن كان مما يجب فيه العشر كالرطب والعنب يجوز ، لأنه يجوز فيه الخرص ليعرف مقدار حق الفقراء ويضمنه رب المال . دليلنا : أنا قد بينا القسمة تمييز حق ، فإذا ثبت ذلك فالأصل جواز القسمة ، والمنع يحتاج إلى دلالة . مسألة 105 : لا يجوز بيع الرطب بالتمر ، فأما بيع العنب بالزبيب ، أو ثمرة رطبة بيابسها مثل التين الرطب بالجاف ، والخوخ الرطب بالمقدد وما أشبه ذلك ، فلا نص لأصحابنا فيه ، والأصل جوازه ، لأن حملها على الرطب قياس ، ونحن لا نقول به . وقال الشافعي : أن جميع ذلك لا يجوز . وبه قال سعيد بن المسيب ، ومالك ، والليث بن سعد ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو يوسف ، ومحمد . وقال أبو حنيفة : يجوز ذلك كله . وأظن أبا ثور معه . دليلنا على منع بيع الرطب بالتمر : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وعلى جواز الباقي الآية ودلالة الأصل ، والمنع يحتاج إلى دليل ، وحمله على الرطب قياس ، وهو عندنا فاسد .